الشيخ علي اليزدي الحائري

187

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك ، وألقيت محبة في قلبك ، وجعلته أبا لولديك ، فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك ، فمن جحد حقه جحد حقك ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك ، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة . فخررت لله عز وجل ساجدا شاكرا لما أنعم علي ، فإذا مناد ينادي : إرفع يا محمد رأسك واسألني أعطك . فقلت : إلهي اجمع أمتي من بعدي على علي بن أبي طالب ليردوا علي جميعا حوضي يوم القيامة ، فأوحى الله عز وجل إلي يا محمد إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم ، وقضائي ماض فيهم ، لأهلك به من أشاء وأهدي به من أشاء ، وقد أتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك ، عزيمة مني ولا يدخل الجنة من عاداه وأبغضه وأنكر ولايته بعدك ، فمن أبغضه أبغضك ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن عاداه فقد عاداك ومن عاداك فقد عاداني ومن أحبه فقد أحبك ومن أحبك فقد أحبني ، وقد جعلت لك هذه الفضيلة ، وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا ، كلهم من ذريتك من البكر البتول ، وآخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى ابن مريم يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ، أنجي به من الهلكة وأهدي به من الضلالة وأبرئ به الأعمى وأشفي به المريض ، فقلت : إلهي وسيدي متى يكون ذلك ؟ فأوحى الله عز وجل : يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل وكثر القتل وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخؤونة ، وكثر الشعراء ، واتخذت أمتك قبورهم مساجد وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وكثر الجور والفساد وظهر المنكر وأمرت أمتك به ، ونهي عن المعروف واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وصارت الأمراء كفرة وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة وذوو الرأي منهم فسقة ، وعند ثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك تتبعه الزنوج ، وخروج رجل من ولد الحسين بن علي ، وظهور الدجال ، يخرج [ من ] المشرق من سجستان وظهور السفياني . فقلت : إلهي وما يكون بعدي من الفتن ؟ فأوحى الله إلي وأخبرني ببلاء بني أمية وفتنة ولد عمي ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض ، وأديت الرسالة ولله الحمد على ذلك كما حمده النبيون ، وكما حمده كل شئ قبل وما هو